خطبة الجمعة لفضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر يوم 15/1/2010 بنجع حمادى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

خطبة الجمعة لفضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر يوم 15/1/2010 بنجع حمادى

مُساهمة  سيد في الخميس مارس 11, 2010 4:29 pm

خطبة الجمعة لفضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر يوم 15/1/2010 بنجع حمادى
2010-02-01


الحمد لله رب العالمين ـ والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين ـ نحمده ونشكره ـ ونتوب إليه ونستغفره ـ ونسأله أن يهدينا جميعا إلى صراطه المستقيم ـ نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شىء عليم ـ ونشهد أن سيدنا وشفيعنا محمدا عبده ورسوله ـ سيد الداعين إلى الله على بصيرة والمجاهدين فيه بإحسان ـ اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون .
عباد الله ـ أوصيكم ونفسى بتقوى الله فإن تقوى الله هى خير وسيلة نتقدم بها إلى خالقنا يوم القيامة ، يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه لكل امرىء منهم يومئذ شأن يغنيه ...
يا أتباع النبى ـ عليه الصلاة والسلام ـ اقتضت حكمة الله ـ عز وجل ـ أن يجعل الناس جميعا من أب واحد وأم واحدة وقد أكد القرآن الكريم ذلك فى آيات متعددة منها قوله سبحانه فى أول آية من سورة النساء (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذى خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء) وفى آية أخرى نجد قول الله ـ عز وجل ـ (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله اتقاكم .. ) .
وسيدنا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ هو القائل ’’ كلكم لآدم وآدم من تراب ’’ هذه الإخوة الإنسانية بين الناس جميعا سواء من كان يعيش فى أقصى الشرق أم فى أقصى الغرب أم فى أقصى الشمال أم فى أقصى الجنوب ، الناس جميعا إخوة فى الإنسانية وإن اختلفت عقائدهم والاختلاف فى العقائد لا يمنع من التعاون ، كل إنسان له عقيدته والذى يحاسب على العقائد هو الله ـ سبحانه وتعالى ـ وحده (ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ، ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم...) هذه الإخوة الإنسانية بين الناس جميعا تستلزم من كل عاقل أن يكون إنسانا لا يعتدى ولا يسىء إلى غيره سواء أكان يتفق معه فى عقيدته أم كان يختلف معه فى عقيدته لأن شريعة الإسلام شريعة تقوم على العدل ، تقوم على العدل فى الأقوال (وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى) ، تقوم على العدل فى الأحكام (وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل) ، تقوم على العدل فى الشهادة (واشهدوا ذوى عدل منكم وأقيموا الشهادة لله) أى أخلصوها لله ـ عز وجل ـ العدل مع القريب ومع البعيد مع الغنى ومع الفقير ، مع الصديق ومع غير الصديق .
(يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنئان قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى) .
هكذا تقوم شريعة الإسلام ـ تقوم على العدل وعلى إعطاء كل ذى حق حقه ـ تقوم على التراحم بين الناس جميعا وعلى الإخوة الإنسانية ، وعلى التعاون على البر والتقوى لا على الإثم والعدوان ـ وإذا كان الأمر كذلك بالنسبة للناس جميعا فأولى ثم أولى أن يكون ذلك الإخاء الإنسانى الذى يقوم على التسامح وعلى التعاون وعلى تبادل المنافع التى أحلها الله ـ سبحانه وتعالى ـ فيما بيننا لأننا مسلمين ومسيحيين نعيش على أرض واحدة تظلنا سماء واحدة نستنشق من هواء واحد كل خير يأتى لمصر يأتى لنا جميعا مسلمين و مسيحيين ـ كل من يحمل الجنسية المصرية يتساوى فى الحقوق والواجبات .
المسلم يدفع الضرائب والمسيحى يدفع الضرائب ، المسلم يدخل الجيش فى سن معينه والمسيحى مثله يدخل الجيش فى سن معينه وعند الحروب يدخلها للدفاع عن مصر المسلم والمسيحى ويكونون إلى جانب واحد لأنهم أبناء وطن واحد وتجمعهم مصالح مشتركة وعدالة الإسلام تقول المسلم إذا أحسن يكافأ على إحسانه والمسيحى إذا أحسن يكافأ على إحسانه والمسلم إذا أخطأ يحاسب على خطئه والمسيحى إذا أخطأ يحاسب على خطئه ـ مساواة تامة هى العدل بعينه هى السماحة بعينها ـ هى الاحترام المتبادل بين الأفراد لا يعتدى إنسان على آخر ومن يقترف جريمة من الجرائم فهو الذى يحاسب على اقترافه لتلك الجريمة .
والقرآن الكريم بين ذلك لا أقول فى آية ولا آيتين وإنما فى عشرات الآيات ، لا يحاسب إنسان إلا على عمله وعلى ما يرتكبه من سيئات أو من جرائم كل إنسان يعاقب على ما اقترفـه مــن سيئات لكـن لا يصــح الاعتداء علــى غير ذلك الإنسان الذى ارتكب جريمة لا يصح لا عقلا ولا شرعا ولا قانونا ولا مروءة .
والقرآن الكريم يقول (أم لم ينبأ بما فى صحف موسى . وإبراهيم الذى وفى . ألا تزر وازرة وزر أخرى) أى لا تحمل نفس جريمة نفس أخرى أو حساب نفس أخرى (ألا تزر وازرة وزر أخرى . وأن ليس للإنسان إلا ما سعى . وأن سعيه سوف يرى) (من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها) .
أى فعلى نفسه ـ (وكل إنسان ألزمناه طائره فى عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا إقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا).
فالذين يرتكبون أبشع الجرائم ويقتلون اناسا آمنين لم يشتركوا فى جريمة من الجرائم الإسلام برىء ممن يفعل ذلك ـ شريعة الإسلام بريئة ممن يعتدى على الآمنين الذين لم يرتكبوا جريمة من الجرائم ، شريعة الإسلام بريئة كل البراءة ممن يعتدى على غيره ، وشريعة الإسلام تبين لنا أن الظالمين المعتدين الذين يعتدون على غيرهم مــن الآمنين هؤلاء هــم كما قال الله عــز وجـــل ـ (قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار) والقـرآن الكريم يقول (فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا) .
والحديـث القدســى يقـول ’’ يا عبادى إنى حرمت الظلم على نفسى وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا’’ .
ونقرأ القرآن الكريم فنجد أن القرآن الكريم يبين لنا أن من يعتدى على نفس واحدة بريئة لم ترتكب ما يوجب القصاص منها فكأنه قد قتل الناس جميعا (من أجل ذلك كتبنا على بنى إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد فى الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا) من يعتدى على نفس بريئة لم ترتكب ما يوجب قتلها أو يوجب القصاص منها .
من قتل نفسا بغير نفس يعنى من قتل نفسا لم تكن هذه النفس قد ارتكبت ما يوجب قتلها أو قتل نفسا لم ترتكب من الفساد ما يوجب قتلها من فعل ذلك فكأنه قد قتل الناس جميعا .
ومن بلاغة القرآن الكريم ومن عدالة القرآن الكريم ومن عدالة شريعة الإسلام أن القرآن الكريم لم يحدد النفس ، من قتل نفسا سواء أكانت هذه النفس لمسلم أم لمسيحى أم لغيرهما ، النفس الإنسانية كرمها الله ومصونة ، نفس المسيحى مصونة كنفس المسلم ، عرض المسيحى مصون كعرض المسلم ، كرامة المسيحى مصونة ككرامة المسلم ، لأن الله ـ سبحانه وتعالى ـ كرم الإنسان كإنسان .
(ولقد كرمنا بنى آدم وحملناهم فى البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا) .
هكذا نجد شريعة الإسلام فى عدالتها فى سماحتها تأمرنا جميعا بأن نعود أنفسنا على الكلمة الطيبة .
(ولا تستوى الحسنة ولا السيئة ادفع بالتى هى أحسن) (وقل لعبادى يقولوا التى هى أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم إن الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا).
هذه هى شريعة الإسلام تقوم على الإخاء الإنسانى بين الناس جميعا ، تقوم على العدل بحيث يأخذ كل إنسان حقه .
وانظر إلى القرآن الكريم عندما عبر أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد فى الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها ، ليس معنى من أحياها أى أعادها إلى الحياة لا .. ومن أحياها أى من تسبب فى منع القتل بأن حذر الظالم وقال له ابتعد عن الظلم أو بأن شهد شهادة الحق على القاتل وقال هذا قاتل ويجب أن تطبق عليه العقوبة ولا يكتم الشهادة كما قال ـ تعالى (ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه) فى هذه الحالة نجد القرآن الكريم بين لنا أن من ساعد ، عن طريق النصيحة أو عن طريق الشهادة العادلة أو عن طريق الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر أو عن طريق كل ما يصون حياة الإنسان فكأنه أحيا الناس جميعا ...
هكذا نجد شريعة الإسلام تأمر بالعدالة ، تأمر بالإخاء الإنسانى ، تأمر بالمعاملة الطيبة بين الناس جميعا ، لا فرق بين مسلم ومسيحى أو غيرهما ، تنهى عن الاعتداء بكل صورة وبكل ألوانه حتى فى حالة الجهاد (وقاتلوا فى سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا) .
والقرآن الكريم يقول (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) .
ندعو الله ـ سبحانه وتعالى ـ أن يجعلنا جميعا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ’’ أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم ألو الألباب ’’ .
أقول قولى هذا وأستغفر الله لى ولكم ، سلوا ربكم التوفيق يستجب لكم ...
الخطبة الثانية
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا
نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شىء عليم .
نشهد أن سيدنا وشفيعنا محمدا عبده ورسوله بلغ الرسالة وأدى الأمانة وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها ـ اللهم صلى وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى فى الحياة الدنيا وفى الآخرة .
يا أتباع النبى ـ عليه الصلاة والسلام ـ يجب علينا جميعا أن نكون من الذين يصلحون ولا يفسدون ، من الذين يبنون ولا يهدمون ، من الذين يتعاونون على البر والتقوى لا على الإثم والعدوان .
الأمة التى تسودها نعمة الأمان هذه الأمة التى تسودها نعمة الأمان يسودها أيضا الرخاء والاطمئنان والتقدم والرقى ، لأن نعمة الأمان من أجل النعم ومن هنا نجد أن سيدنا إبراهيم اختار هذه النعمة لكى يدعو الله ـ سبحانه وتعالى ـ بها لآهل مكة (رب اجعل هذا البلد آمنا) .
وسيدنا يوسف عندما فارق أباه وفارق أخوته وجاء إلى مصر ومكن الله له فى الأرض وأرسل إلى أبيه وإلى إخوته لكى يأتوا إليه إلى مصر وتلقاهم على مشارف مصر ، ماذا قال لهم ؟ قال لهم (ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين) ولم يقل لهم ادخلوا مصر لتكونوا أغنياء أو لتكونوا كذا لا .... لأن نعمة الأمان إذا سادت فى أمة صاحبها الرخاء .
الخائف لا يعمر ، وإنما الذى يعمر هو الإنسان الآمن ، الآمن على عرضه ، الآمن على نفسه ، الآمن على حقوقه ، الإنسان الآمن هو الذى يبنى ولا يهدم ، ويستطيع أن ينتج ويستطيع أن يستثمر ويستطيع أن يقدم الخير لأمته ، أما الأمة التى يسودها والعياذ بالله التنــازع والتخاصــم والعنصريــة البلهـاء والعصبيــة الغبية التـى تفرق بين الناس فى الحقوق والواجبات الأمة التى كذلك من المستحيل أن تتقدم لأن الله ـ عز وجل ـ هو القائل (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) .
إننا جميعا يجب علينا أبناء مصر جميعا من مسلمين ومن مسيحيين يجب أن يكونوا كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا ـ مرة أخرى أقول لأن كل خير يأتى لمصر يأتى لنا جميعا كمسلمين ومسيحيين وكل مصيبة والعياذ بالله تأتى إلى مصر ستصيبنا جميعا والإسلام دين يعطى كل إنسان حقه ـ يعطى المسلم حقه ويعطى غير المسلم حقه ويأمرنا بأن نتعاون جميعا ، وأن نطبق الأخوة الإنسانية ونحن أبناء مصر كلنا كما قلت تظلنا أرض واحدة ـ تجمعنا مصالح مشتركة تظلنا سماء واحدة نستنشق من هواء واحد .
إذا من الواجب علينا أن لا ننسى أن نقول لهؤلاء القلة الجاهلة التى لا تفهم الإسلام ، افهموا الإسلام وعودوا إلى رشدكم وعودوا إلى صوابكم فإن العنصرية البلهاء والعصبية العمياء تؤدى إلى تأخر الأمم ولا تؤدى إلى تقدمها وإنما الذى يجعل الأمم تتقدم هو التعاون على البر والتقوى لا على الإثم والعدوان وأن يحترم كل إنسان غيره يعطيه حقه ـ دم المسلم كدم المسيحى مصون ـ عرض المسلم كعرض المسيحى مصون .
اللهم أصلح لنا ديننا الذى هو عصمة أمرنا ، وأصلح لنا دنيانا التى فيها معاشنا ، وأصلح لنا آخرتنا التى إليها معادنا ، واجعل الحياة زيادة لنا فى كل خير واجعل الموت راحة لنا من كل شر .
اللهم لا تؤمنا مكرك ولا تولنا غيرك ولا تنزع عنا سترك ولا تجعلنا من الغافلين ـ اللهم جنب مصر الفتن ما ظهر منها وما بطن ـ اللهم جنب مصر الفتن ما ظهر منها وما بطن ، اللهم جنب مصر الفتن ما ظهر منها وما بطن ، اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات ـ اللهم وفقنا جميعا لما تحبه وترضاه ـ اللهم وفق رئيس جمهوريتنا ووفقنا جميعا معه لما تحبه وترضاه .
عباد الله ’’ إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذى القربى ، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغى يعظكم لعلكم تذكرون ’’ اذكروا الله يذكركم واستغفروه يغفر لكم ...
avatar
سيد
Admin

المساهمات : 65
تاريخ التسجيل : 02/03/2010
العمر : 48

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ftaiat-abokber.3oloum.org

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى